السيد محمد الصدر

277

منة المنان في الدفاع عن القرآن

في الدنيا وابتلى بلاءً شديداً سوف يغفر الله له ، فلا يحتاج إلى عذاب الآخرة . ولعلّه يؤيّده مضمون ما ورد من أنَّ الإنسان إذا مات مذنباً فإنَّ الله تعالى يصعّب عليه الموت حتّى يغفر له ولا يدخله نار جهنّم « 1 » ، أي : يوم القيامة لا يقف هذا الموقف الطويل ، بل يذهب إلى الجنّة مباشرةً ، وهذا نحوٌ من الرحمة . وأمّا أنَّه يذهب إلى الجنّة فهذا مستحيلٌ ، بل ينبغي أن يتطهّر ، فيطهّره الله قبل جهنّم ، وعليه فلا يجمع عليه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . وأمّا المستحقّون والمعاندون كهذه النماذج الحضاريّة الدنيويّة والذين أكثروا في الدنيا الفساد ، فيجمع الله عليهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وهم ليسوا بمؤمنين طبعاً ، فهم خارجون تخصّصاً عمّا قلناه أو يكون الكلام عنهم بنحو السالبة بانتفاء الموضوع بالنسبة إلى الدليل الدالّ على أنَّ الله لا يجمع على المؤمن عذابين في الدنيا والآخرة ، فالمعاندون يجمع الله عليهم العذابين ؛ لأنَّهم بمستوىً من الذنب بحيث ليس في الحكمة والعدل تأجيل عذابهم إلى الآخرة ، بل ينبغي التعجيل لهم في الدنيا . وهذا لا يعني أنَّهم لا يعذّبون في الآخرة ؛ لأنَّ عذابهم في الدنيا فيه مصلحةٌ أُخرى غير الانتقام الإلهي ، وهو أنَّهم يمحون من الأرض حتّى يكونوا عبرةً للآخرين ، وأن لا يؤذوا الآخرين بعد ذلك ، فعذابهم في الدنيا فيه حكمةٌ ورحمةٌ ، في حين أنَّ عذاب الآخرة لا يستفيد منه أحدٌ في الدنيا ؛ لأنَّ الدنيا حينئذٍ غير موجودةٍ .

--> ( 1 ) راجع الأخبار والأحاديث الواردة في باب الصفح عن الشيعة وشفاعة أئمّتهم ( صلوات الله عليهم ) فيهم من أبواب الإيمان والإسلام والتشيّع من بحار الأنوار 98 : 65 - 149 ، لا سيّما الحديث 96 منه .